الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
503
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ومنها : ما رواه أيضاً مسلم في صحيحه ، عن جابر بن عبداللَّه ، وسلمة بن الأكوع ، قال : « خرج علينا منادي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد أذن لكم أن تستمتعوا ؛ يعني متعة النساء » . وفي لفظ : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أتانا فأذن لنا في المتعة » « 1 » . وهذه الرواية وإن دلّت على مشروعيتها ، ولكن لا تدلّ على عدم النسخ . ومنها : ما رواه الترمذي : « من أنّ رجلًا من أهل الشام سأل ابن عمر عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فقال : هي حلال ، فقال الشامي : إنّ أباك قد نهى عنها ! فقال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وقد صنعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبي يتّبع ، أم أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! » « 2 » . وهذه الرواية أيضاً من أوضح الروايات الدالّة على إباحتها وعدم نسخها في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وإنّما نهى عنها عمر . ومنها : ما رواه أحمد في مسنده ، عن ابن الحصين أنّه قال : « نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه تبارك وتعالى ، وعملنا بها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلم تنزل آية تنسخها ، ولم ينهَ عنها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى مات عليه السلام » « 3 » . وهذه أيضاً كسابقتها . ومنها : ما رواه مسلم أيضاً في صحيحه ، عن عطا قال : « قدم جابر بن عبداللَّه معتمراً ، فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ، ثمّ ذكروا المتعة ، فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ، وعمر » « 4 » . وهذه أيضاً صريحة في المسألتين .
--> ( 1 ) . صحيح مسلم 3 : 193 . ( 2 ) . سنن الترمذي 2 : 159 / 823 . ( 3 ) . مسند أحمد بن حنبل 15 : 73 / 19794 . ( 4 ) . صحيح مسلم 3 : 194 .